محمد بن علي الشوكاني

3560

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول : قد قدمنا على أئمة اللغة أن الجهل غرر فلا يرد ما أورده . قال - كثر الله فوائده - : فقد أناطه الشارع بنحو المصراة ( 1 ) فقط . أقول : ليس المطلوب إلا ذلك ، ونحو المصراة هو ما كان مشتملا على نوع غرر ؛ إذ ليس المراد بقولنا نحو كذا إلا ما كان مماثلا له في الوصف الذي ذكر لأجله ، أو مقاربا له فيه . قال - كثر الله فوائده - : فإن التكلف في هذا غني عن البيان . . . إلخ . أقول : إذا كان الشراء من فضولي ، والمشتري لا يعلم بأنه فضولي ، فلا شك ولا ريب أنه قد كان للمبيع ظاهر محبوب ، وباطن مكروه كما قال القاضي عياض ( 2 ) : نقلا هن أهل اللغة في معنى الغرر ، وهكذا للمبيع ظاهر يغري المشتري ، وباطن مجهول كما نقل صاحب النهاية ( 3 ) عن أهل اللغة في معنى الغرر ، وهكذا لم تحصل الإحاطة بكنه المبيع كما نقله الأزهري ( 4 ) وقد تقدم جميع هذا ، وليس المراد بتكراره هنا إلا التعريف بأن الغرر موجود في مثل هذا الخيار فلا تكلف . وأما ما يقوله العلامة الشرفي - حماه الله - في هذا الموطن ، وما قبله ، وما بعده من التصريح بأن العلة كذا جزما أو ترجيحا من دون ربط بدليل معقول ، أو منقول ، فلا يخفى أن ذلك دعوى مجردة ، ومصادرة على المطلوب في الغالب . قال - كثر الله فوائده - : فقد يقال : نعم هذا غرر على ما حققه العراقي ، لا على ما قاله القاضي العلامة - عافاه الله - . أقول : إن أراد بالقاضي هنا راقم هذه الأحرف فهو قد صرح بأن هذا غرر في تلك الرسالة ، ونقله العلامة الشرفي - حماه الله - في رسالته ، ولفظ ما نقله في رسالته من

--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 110 ) . ( 2 ) ذكر الحافظ في " الفتح " ( 4 / 356 ) . ( 3 ) ( 3 / 355 ) . ( 4 ) في " تهذيب اللغة " ( 16 / 83 - 84 ) .